ابن يعقوب المغربي

471

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

يسئل عن معلوم ومقتضى أم المتصلة العلم بها فتنافيا ، ولو لم يذكر أن مع هل أصلا أو ذكرت منقطعة بأن أريد الانتقال من كلام إلى آخر فقيل مثلا : هل زيد قام أم هل زيد قائم أو عمرو قائم ؟ بمعنى بل عمرو قائم على وجه الإضراب لم يمتنع ولم يقبح كما سيأتي قريبا ، ( و ) لأجل اختصاصها بالتصديق ( قبح ) استعمالها في تركيب هو مظنة للعلم بحصول أصل النسبة ، وهو ما يتقدم فيه المفعول عن الفعل نحو قول القائل : ( هل زيدا ضربت ؟ ) بتقديم زيد على ضربت ، وإنما كان مظنة للعلم بحصول أصل النسبة ؛ ( لأن التقديم ) أي تقديم المفعول ( يستدعى ) أي يقتضى غالبا ( حصول التصديق ) أي أن المتكلم حصل له تصديق ( بنفس ) وقوع ( الفعل ) الذي هو الضرب ، وإنما سأل عن تعيين المفعول فكأنه يقول : هذا الضرب الصادر منك من الذي وقع عليه هل هو زيد أو غيره ؟ فالمجهول هو المفعول فعلى مقتضى ظاهر الاستعمال ، والغالب يكون سؤالا عن المفعول لا عن ثبوت أصل الفعل وعلى مقتضى أصل استعمال هل يكون سؤالا عن أصل الفعل وهو طلب تحصيل الحاصل ، وهو عبث ينزل في باب البلاغة منزلة المحال فكان بين ظاهرهما التنافي فقبح ونحو : زيد في المثال سائر المتعلقات نحو : هل في الدار جلست ؟ وهل راكبا جئت ؟ وهل عندك قام عمرو ؟ وإنما لم يمتنع لعدم لزوم إرادة ما يفهم غالبا من التقديم الذي هو السؤال عن المفعول بعد العلم بأصل الفعل لجواز أن يكون " زيدا " " 1 " مفعولا لفعل محذوف فلا يفيد الاختصاص ، ولكن في هذا التقدير منع الفعل الظاهر من العمل بلا شاغل ، وهو قبيح فالقبح على هذا الاحتمال يكون من تبادر التخصيص ومن قبح المقدر ، وقيل لجواز أن يكون التقدير لمجرد الاهتمام ، فالقبح على هذا التقدير من تبادر التخصص وغلبته ، ويلزم عليه القبح ولو تحقق الاهتمام ووجد كقولك : هل وجه الحبيب تتمنى ؟ قيل ولا قائل به ، وعلى هذا يكون القبح مخصوصا بتقدير الفعل ، وحينئذ يراعى ما حصل في نفس الأمر فإن قصد التخصيص امتنع وإن قصد تقدير الفعل قبح وإن قصد الاهتمام لم يقبح ولا يراعى في القبح المظنة كما أشرنا إليه قبل ، وظاهر كلام المصنف ما قررنا به تأمل .

--> ( 1 ) جاءت هذه الكلمة منصوبة على سبيل الحكاية وكثيرا ما يستخدم الشارح - رحمه اللّه - هذه الطريقة في شرحه .